الإسلاميون والسلطة: إحباطات أم اضاءات؟!

 

التحولات السياسية كانت دائما وأبداً محل أنظار المنظرين و المحللين واصحاب القرار , ومن وراءهم كانت تسير القوا?ل الكثيرة ?ي هذا العالم مق?لة العينين , ?لم ت?خلق السياسة لكل من هب ودب , ولكنها خلقت لأهلها , ولمن له القدرة على ?همها جيدا والتعامل مع ما قد ينجم عند التعاطي معها وهي الحقيقة التي ستظل قائمة ما بقت الارض والسماء والى ما شاء الله لهما البقاء .

ومع هذا التحولات السياسية الكبيرة التي تغير العالم وتبدل الارقام وتصنع التاريخ , تصعد أيديولوجيات وتسقط أخرى , وتنجح حركات ?ي الوصول الى السلطة وتخسر أخرى , حروب ومآسي , انتصارات ومصائب , إحباطات وإضاءات … و?ي هذا الخضم الهائل من الاحداث تخرج تلك الحركة الرائدة ?ي عالمنا العربي والاسلامي , والتي تكبر كشجرة من التين ثابتة مع الشعب الاسلامي المتمسك بها تمسكا اصيلا يدل على طيب المنشئ ودوا?ع ال?طرة الاسلامية ?ي ن?وس الشعوب وقدرتها على التحرر من الاستبداد

لقد نجحت الحركة الاسلامية بشكل عام ?ي أكثر الاختبارات مرارة وصعوبة , أكثر من نص? قرن من الصياغة والبناء والعمل المتواصل , وها هم يحاولون مرارا وتكرارا اثبات قدرتهم على التغيير والاصلاح , وانا لا اعني البتة أنهم أنهوا ما عليهم من الواجبات والحقوق وأنه لم يبق الا الانتظار بل الامر اكبر مما قد يتصوره الكثير والعالم ?ي تغير مستمر كما ذكرنا والامانة كبيرة والهد? سام , لكن المؤشرات تدل على صعود سهم الاسلاميين  لما اثبتوه من جدارة سياسية وتحمل وصبر على الشدائد , إن البرامج السياسية التي ينادي بها الاسلاميون ?ي كثير من البلاد الاسلامية تطالب بالحرية والاصلاح والتغيير وهذا هو ما تريده الشعوب المسكينة والمقهورة ولذلك مهما حوربت هذه الحركة ?إن انصارها هم كل المقهورين والمظلومين وال?قراء والمساكين واصحاب المطالب والحقوق , ولذلك ?مهما حاولت الانظمة المستبدة ?ي بلادنا قلع شروشهم ?هم باقون ولو ?ي قلوب الناس وا?ئدتهم .

إن تجربة الحركة الاسلامية مع السلطة والدخول ?ي المعترك السياسي أثبتت وبكل جدارة قدرة الاسلاميين على ممارسة الديمقراطية والتعاون مع المجتمع الدولي ورعاية منظمات حقوق الانسان ومراعاة الواقع الجديد , وتحديد معالم الطريق , وتلبية رغبة الجماهير بإصلاح ما أ?سده الدهر , وهذا ليس بالكلام النظري أبدا , ?كل متابع لمجريات الاحداث يلاحظ تبني الحركات الاسلامية للإجراءات العملية المناسبة لإحداث التغيير الذي يتوق الناس اليه , ولذا ?قد حققوا نجاحات ابهرت الكثير وازعجت الكثير , وهكذا انقلبت الديمقراطية ظلما عند بعض الانظمة السياسية ?لم تحترم لا ديمقراطية ولا مشاركة سياسية عادلة تضمن الحقوق للجميع , وهو بال?عل ما حدث ?ي تونس ومصر والجزائر , مما د?ع بالكثير إلى استخدام وسائل وأساليب أخرى لد?ع الظلم و العن? بعيدا عن السياسية ون?اق النظام الحاكم كما حصل ?ي الجزائر وما حل بها من خراب ودمار , وكما كان الحال ?ي مصر من أعمال عن? , وكما هو الحال مع النظام التونسي المستبد من ظلم واعتداء , وكما هو الحال ?ي سورية ونظامها الحاكم المستبد واللذي استخدم وما زال يستخدم نظام الحزب الواحد هذا ان بقي ?ي سورية اصلا حزب واحد , ?حتى حزب البعث اللذي كانت له جولة وصولة ?ي سورية أصبح مجرد شماعة قد يستخدمها بعض أقزام السياسة هناك , وأخيرا وليس آخرا ?لسطين وما أثارته الحركة الاسلامية من انقلاب سياسي ايجابي عظيم على مستوى العالم كله لا العالم العربي وحده , مما أدى بكثير من أعداءها بالكيد والتخطيط لإسقاطها رغم ظرو? الاحتلال والأوليات التي لا بد ان تحتل المكان الاكبر ?ي ن?وس صناع القرار بعيدا عن الاختلا? السياسي ?ي هذا التوقيت بالذات , ورغم ان الحركة ?تحت أذرعها لكل من احترم المشاركة السياسية العادلة إلا انه يبدوا جليا وجود تلك العقدة الديكتاوراثية عند كثير من ساسة ?لسطين وجنرالات الجيش ووسطاء الخيانة الذين التسق بمؤخرة كل واحد منهم كرسي لا يتخيل يوما ما ان ينزع من تحته… كثيرون هم من يعتقدون ان الإسلاميين خسروا الجولة ?ي ?لسطين وأنهم انتهوا من خارطة الوجود ال?لسطيني وهو خطأ استراتيجي بحت , ?ايديولوجية المقاومة ?ي أي بلد محتل لا تنتهي ولا تستأصل , قد تضع? وهو أمر وارد وهي سنن الله ولكنها لا تخت?ي , ?كلما ضربت بالنار والحديد كلما ارت?ع سهمها عند الله وعند الناس.

كل هذه البلاد وكثيرة أخرى حوربت ?يها الحركات الاسلامية من كل حدب وصوب ووجهت رؤوس البنادق لإخوة الدين والوطن بدل توجيهها لأعداء الدين والوطن , ن?كلوا وأ?بعدوا عن ساحات التغيير واتخاذ القرار , ومع هذا والكثير الكثير من أساليب الديكتاتورية والوراثية والظلم, وما زال- الإسلاميون- شعبيتهم ?ي تزايد وما زالوا يحملون أحلام الشعوب المنكوسة والتي نكست وكسر أن? عزتها على  الأنظمة السياسية البائدة , وهذا ما يحير الحكام ?ي بلادنا وسيبقون ?ي حيرة لأن سنة الله باقية لقيام الساعة , وان كانت دولة الظلم ساعة ?دولة الحق الى قيام الساعة , هي ليست أساطير نرويها لأولادنا قبل النوم أو تهيآت محبط أو مجرد كلمات عاط?ية لاستنهاض المشاعر , بل هي حقيقة يؤمن بها كل إسلامي حر أبى الظلم والاستبداد , وإن غداً لناظره قريب .

أما البلاد التي احترمت نوعا ما العملية الديمقراطية ولو بشكل محدود مثل الاردن والكويت واليمن وتركيا وماليزيا, ?قد اختيرت ?يها الجماعات الاسلامية بشكل كبير وقدموا وقبلوا ?ي المجتمع وزوايا اتخاذ القرار , رغم كل العوائق التي تق? ?ي طريقهم والمشاكل والحواجز التي ما زالت تضعها الانظمة ?ي طريق برنامجهم الشورديمقراطي , وتجاربهم مزدهرة بالعمل والبناء وتعزيز مشاركة ابناء الوطن همومه ومحاولة إعادة العزة والكرامة التي ا?تقدت منذ زمن منطلقين من قوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط) , وكما ان المشاكل التي يعاني منها العالم الاسلامي والعربي ليست حديث اليوم ولا انطلاقة الساعة وإنما هي تراكمات سنين كثيرة من الاخطاء والعثرات والوقوع ?ي مطبات الغرور والظلم , والابتعاد عن دين الله , ?إن بناء ذلك من جديد يحتاج إلى وقت أكثر وأطول لأن البناء ليس كالهدم مطلقا , ?ما أسهل أن تهدم , وما أصعب ان تبني من جديد.

?ي النهاية أحببت ?قط ان أنوه إلى ان هذا المقال ليس إلا محاولة لإعادة الثقة المطلقة بالحل الإسلامي , وأن ما يحدث ?ي كثير من دول العالم الاسلامي من ظلم وانتكاس ما هو الا درجات سلم?  تأخذنا جميعا ان شاء الله إلى التحرر منه ومن تلك الأنظمة التي لا بد وان وقتها شار? على الانتهاء لأن العدل أساس الحكم ?إن ا?تقد ?بشر الناس بنور الله من جديد يشعل ن?ق هذه الانتكاسة , وما هي إلا ضريبة علينا جميعا د?عها إن أردنا لديننا ولأوطاننا ولأولادنا وللأجيال القادمة حياة ا?ضل , ?مع الاحباطات بشرهم باضاءات وانارات , لأنه ما زال هناك الكثير ?ي هذا العالم ممن يحمل هذا الدين وممن يحاول جاهدا اصلاح الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية ?ي بلادنا , وهم ?ي هذا يختل? بعضهم عن بعض ?ي ال?هم والتطبيق وكل منهم يعمل ?ي دائرته وقدراته , وإن بقي الامر ?ي دائرة الاجتهاد ?الامر ?يه متسع للجميع.

إن ال?كر الإسلامي السياسي المعاصر بارز ومعزز من الشعوب المقهورة , ?لا خو? عليهم ولا على اتباعهم , بل حتى الغربيين المتشدقين بالديمقراطية صاروا ?ي موق? محرج بين الاعترا? ب?كرة الاسلامية السياسية ?ي العالم الثالث لما حققوه من انجازات رائعه ومن ضغط جماهيري واسع وشعبية منقطعة النظير وما تجربة ?لسطين عنا ببعيد , أو بين متابعة سيرهم العمي وراء مصالح أميركا ومن ل? ل?ها من اصحاب تجار السلاح ?ي العالم .

إن ما ننتظره من الحركات الاسلامية هو العمل الدؤوب وعدم الاستسلام لمغريات السياسة , وعدم التخلي عن الثوابت , والمحا?ظة على المرونة واللياقة السياسية بين الأخذ والرد, والتنسيق المنظم والعمل البرلماني المركز والنضال المستمر من أجل الوصول لحكومة إسلامية تتص? بالشورى والديمقراطية والتعددية والمؤسساتية والعدل والحرية , ولهم علينا النصر والمؤازرة ما استطعنا .

مقال منشور لي ?ي موقع رابطة أدباء الشام

أكتب تعليقاً