مزبلة التاريخ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كانت تتبادر الكثير من المعاني المتقاتلة المتشاجرة عن مصطلح *مزبلة التاريخ* كلما قرأته أو سمعت عنه ?ي قضايا اجتماعية وسياسية مختل?ة , كنت أشعر به دون القدرة على وص?ه أو تحليله أو مجرد ت?سيره .

ما هي مزبلة التاريخ ؟ ولماذا تطلق هذه الكلمة؟ وأين تقع ؟ وهل لها مساحة جيوغرا?ية محددة ؟ ومن المسؤول عنها ؟ وكي? بدأت ؟ ومتى بدأت؟ ما تأشيرتها؟ من سكانها ؟ ما طبيعتها ؟ وما العلاقة بينها وبين شقائق النعمان؟؟؟

 

كثيرة هي الأسئلة اللامحدودة ?ي عقل الإنسان المحدود , وكثيرة هي الاست?سارات الحائمة ?ي صندوق أ?كاري الكبير الممتد , ولكن الأجوبة تكاد تكون أكثر وأكبر وأشد اتساعا , ولذلك ?إنه يصعب على مثلي حصرها … وشتان حينها بين أن يكون هناك ?رق بين كثرتها وقلتها ! وما هذه الكلمات إلا معاني مبعثرة ومشاكسات غير مرتبة … لا إجابة ?يها شا?ية , ولا معنى لها إلا أن ن?هم ! هي ليست هرطقة راسم , بل خطوط من ألوان !

كلما اتسع أ?ق الإنسان اتسعت معه الت?اسير المختل?ة عن الوجدان والوجود ليصيرا س??راً لا نهاية له , ومعها تتسع المصطلحات ويصبح لكل إنسان عالم شبه كامل من الأ?كار التي يبنيها بقدرته التي أوتيها , والمجتمع والثقا?ة من حولها .

عشت زماناً وانا أتابع مسرحيات الأستاذ دريد لحام الساخرة ببساطة السيناريو ودقة الهد? والقدرة الرائعة على ايصال المعلومة بطريقة مبكية مضحكة ?ي ن?س الوقت , وهو أمر لا يقدر عليه الكثير , و?ي كل مرة أتابع ?يها هذه الاعمال المسرحية الساخرة يصاد?ني المصطلح المتكرر *مزبلة التاريخ* بصور شتى ووجوه مختل?ة ولقطات ?نية عجيبة , و?ي كل مرة أتعر? عليها بطريقة خاصة وطعم له لذة ?ريدة .حاولت أن أعصر كل أ?كاري لأضع لـ * مزبلة التاريخ* اصطلاحاً علميا واضحاً , و?ي الحقيقة لم تستعص علي لكثرة النماذج والامثلة ?ي عصرنا , حتى صاروا – أي الأمثلة – نماذج *مزبلية* س?طرت أسمائهم بوابل? من الغضب . إنني أحاول جاهدا أن ابتعد عن كلمة * مزبلة* لما ارتبط بها من صور قذرة و?ضولية سيئة , ولكنني أ جبرتني على تقبلها لأنني لم أجد كلمة معبرة واضحة تستحقها النماذج * المزبلية * المتكررة على مدى التاريخ , ?لنصبر جميعاً على سوء الل?ظ لنصل الى ح?سن المعنى .

*مزبلة التاريخ* : مصطلح علمي شعبي يطلق على سلة مهملات من نوع آخر , ي?لقى بها كل شخص وعمل وحادثة ومؤسسة جعلت من الهزيمة ثقا?ة , ومن الخرا?ة ?كراٌ , ومن الظلم دستوراً , ومن السي? والزنازين ملجئاً , ومن الإستبداد وسيلة , ومن العن? قانوناً , ومن الن?اق سبيلاً … بإختصار هي ?ضلات تاريخية !

نعود لمسرحيات الأستاذ دريد لحام والعود أحمد , لتعود معي ذكرى الأستاذ محمد الماغوط مثالاً حياً رائدأ وساخراً ومجدداً ل?كر * ألقهم ?ي مزبلة التاريخ*  ,وهناك – ?وق تلال السخرية -  يص? حال العرب مرة ?يقول ( ايها العرب … يا جبالاً من الطحين واللذة ) , أخال? أستاذنا الماغوط قليلا , ?ما عاد العرب يا ماغوط جبالا? من طحين ولذة , ?لقد ع?جنت اللذة مع الطحين بيد الشي? الامريكي الماهر لتصبح كعكة من ذل وقناني ?ارغة .

وما أحلاه من تعبير ذلك اللذي خطه الماغوط يرثي به حالنا مع * المزبليون* أصحاب *الإستبداد المزبلي * ?يقول :

حبيبتي

هم يسا?رون ونحن ننتظر

هم يملكون المشانق

ونحن نملك الأعناق

هم يملكون اللالئ

ونحن نملك النمش والتواتيل

نزرع ?ي الهجير ويأكلون ?ي الظل

 ألا يحق لنا أن نمارس تاريخنا دون ?ضلات , دون سلة مهملات ؟؟ هذا سؤال آخر , وهكذا سألته دون مقدمات , ?أجابني – الماغوط- بتح?ة نثرية من الدرجة الاولى :

يا أيها الشرطي: لم تجلد الأبرياء؟

أيها الموظ? : لم تبتز الغرباء .

أيها البرئ : لم لا تصرخ ?ي وجه مضطهديك؟

أيها القاضي : لم تصدر أحكاماً لا تؤمن بعدالتها ؟

أيها الممثل : لم تقبل أدواراً تخجل من ذكرها ؟

 ويجيب الماغوط ن?سه قائلاً بألسنتهم جميعا ً : (نريد أن نعيش !) ?أيقنت بحرارة أن * المزبليين* ليسوا أصحاب السطوة وحدهم , وأن هذا المكان المظلم من التاريخ سيكون ممتلئاً يوماً ما حتى بنا , إن لم نحرك كل خلية حرية ?ي عقولنا ونجلد بسوط لاسع كل شعرة? متكاسلة متباطئة , ?كما أن هناك مزبلة تاريخية مظلمة , ?هناك جنة تاريخية ملؤها عز و?خر وحرية . ودعنا قبل ان *نت?لس?* بتعري? *مزبلة التاريخ* , أن نقرأ عن *تاريخ المزبلة*  علنا نستقي منها حرو?ا من نور وعبرا? من ديجور , وقبل أن نحمل نعش التاريخ على أكتا?نا , دعنا نزرع الت?ائل ?ي ظل كل شجرة زيتون مباركة , دعونا نبارك كل حر ما دمنا نملك عنقاً وعقلاً …!

مقال منشور لي ?ي موقع رابطة أدباء الشام               

التعليقات 3 على “مزبلة التاريخ”

  1. أبو حسام:

    مزبلة التاريخ ولا تاريخ المزبلة ؟؟
    لايهم ..
    المهم أن تتسع المزبلة لهذا الكم الهائل من قاذورات الماضي والحاضر والمستقبل ..

    بوركت اناملك ياحنتوش …

  2. hantosh:

    بوركت أبا حسام

    صدقت والله … ?أعدادهم بازدياد مستمر

  3. 46e2d6ac2c:

    46e2d6ac2c…

    46e2d6ac2c…

أكتب تعليقاً