عشرة الآف سنة قبل الميلاد - فلم ملئ بالإسقاطات

 

 

قبل قليل أنهيت مشاهدة الفلم الذي أنتظرته على أحر من الجمر, حيث روج له بطريقة عجيبة, وضجت به الإعلانات من كل مكان وأصبح بلا منازع فلم الإثارة الأول في دور السينما الأوروبية والأمريكية, وبدأت مطاعم الوجبات السريعه والشركات المعروفة بترويج بضاعتهم من خلاله 

هيأت جلستي لعلمي المسبق بطول الفلم مع كوب نسكافيه من العيار الثقيل ومخدة مريحة … وجهزت نفسي لتحليل الفلم تحليل دقيق

 دون الإنسياق وراء الإثارة الصوتية والمرئية التي قد تغيب الكثير من الرسائل الغير مباشرة وهو المقصود الأول في كثير من الأفلام التي نشاهدها يوميا… فتحت عيناي بحق وجهزت القلم والورق لتجسيل أي فكرة قد تخطر على البال

بسم الله … بدأت الفلم بانطباع وخرجت منه بانطباع آخر تماما … بدأت الفلم وانا أتوقع أنني سأتابع فلم إثارة ومغامرات يحكي قصة بطل في تاريخ معين وصراعات طبقية معينة , وظروف الطبيعة القاسية , توقعت أنني سأتابع فلما يحكي عن مرحلة تطور الإنسان مما نحن عليه اليوم وما كان عليه أجدادنا قبل عشرة الآف سنة

لا أريد الخوض في أحداث الفلم بالتفصيل لأنه من الممكن أن تحصلوه من أي موقع مهتم بقضايا الأفلام , ولكن قد يكون من المفيد أن نلقي نظرة بسيطة على مجرى الفلم واللذي يبدأ بصوت عمر الشريف الرخيم المشهور حين يتحدث عن قبيلة تعيش على اصطياد الماموث في الجبال المليئة بالثلوج . تتحدث القصة عن ذات العيون الزرقاء وعن الأسطورة التي تلاحقها , وعن الشاب المغرم بذات العيون الزرقاء والذي يهيم على وجهه للبحث عنها وإنقاذها بعد ان هوجمت قبيلته من مجموعة صيادي البشر واللذين يغيرون على القبائل في الجبال وفي طريقهم ويأسرون منهم النساء والأطفال ويأخذونهم بعيدا ما وراء الجبال … يقود ديليه اثنين من أصدقائه -أحدهم كان صديقا لأبيه الذي ترك القبيلة بحثا عن مستقبل أفضل للقرية- لمطاردة العصابة لانقاذ حبيبته وتقود المطاردة ديليه وأصدقاءه الى حضارات بعيدة وفي الطريق يتم تجنيد الأعوان من القبائل الأخرى وتدريجيا تتحول المجموعة الصغيرة الى جيش جرار يضع نصب عينيه الانتقام من العصابة التي نكتشف لاحقا انها تتاجر في العبيد لحساب ملك غير معروف الأصل يقوم بتسخير هؤلاء العبيد لبناء أهرامات تشبه الى حد كبير الأهرامات المصرية. خلال الطريق يتعرض البطل الى هجوم مخلوقات مفترسة من عصور ماقبل التاريخ تشبة الديناصورات وإضافة الى «سن الرمح» وهو حيان يشبه النور الى حد كبير. وفي المعركة الفاصلة ستكون هناك مواجهة كبيرة بين الجيوش الزاحفة والملك السيد الذي يقدس مثل الآلهة، وفي النهاية الفيلم يهزم الطغاة ويتم انقاذ فيوليت التي تقتل على يد احد افراد العصابة لكنها سرعان ماتعود إلى الحياة بفعل تبريكات ساحرة تقيم في الوطن الام. وفي النهاية ينتصر الحب ويعود ديلية ومعه حبيبته ايفوليت دون ان تمس له شعرة بعد رحلة شاقة ومضنية ومهلكة(قصة الفلم منقولة مع بعض التغييرات) وذلك لتيسير الخوض في الأهم

 

 

أصابني الإقياء بعد الإنتهاء من الفلم , ذلك أنني شعرت بنفسي كأنني مجرد شخص مستهدف من كاتب القصة ومخرجها وكانهم يرتبون لي أن أخرج منه وانا مبهور بالصورة والصوت فقط لا غير ,فإذا ما سألتني عن سيناريو الفلم فلن أستطيع أن أفتح فمي بحرف واحد لضحالة التفسيرات التي ملئت الفلم من أوله لآخره …لماذا تتغير أشكال الماموث عما تعلمناه في المدرسة …. ثم بالله عليك هل كان هناك دينوصورات قبل 10000 سنة …الأمر المضحك أن آخر ديناصور انقرض قبل 65 مليون سنة فما هذه المخلوقات العجيبة التي رأينا بين المشاهد المختلفة … قد تقول أنه مجرد فلم للإمتاع لكنني لااراه كذلك فخلط الأوراق العجيب والغريب أكثر من مجرد لقطة … ما تفسير تلك المشاهد التي تنقلنا بسرعة وبطريقة ميسرة من قمم الجبال الثلجية إلى الغابات المطرية ثم ومن بينها تنتقل إلى الصحراء الحارة والتي تذكرني بصحراء الربع الخالي ثم تنتقل الكاميرا بطريقة سريعة وبدون عمق سينمائي إلى أرض تبنى فيها الأهرامات وهنا محط فرسي في التحليل فلم أفهم حقا أي اهرامات تلك التي يريد الفلم ان يصورها لي فإن كان يقصد أهرامات مصر فإنه إذ ذاك خلط الحابل بالنابل إذ إن أهرامات مصر بنيت قبل 2600 سنة قبل الميلاد فقط وليس قبل 10000 سنة قبل الميلاد , قد يقصد الفلم أهرامات المكسيك وامريكا الجنوبية فإن قصد ذلك فقد وقع في خطا أشد من الذي قبله حيث أن الدراسات تثبت أن آخر هرم بني هناك هو هرم سوزر والذي بني قبل 2800 قبل الميلاد … ثم إن مشاهد الفلم تظهر تمثالا لأبي الهول وفي ذلك إشارة إلى مصر والحضارة الفرعونية إذ ذاك , هذا غير اللقطات التي تظهر القبائل الإفريقية والتي يغلب على سكانها البشرة السوداء وفي ذلك إشارة إلى القارة الإفريقية واتصالها بمصر , ومشاهد النهر العظيم وإتصاله بنهر النيل , وغير ذلك من الإشارات والدلائل

 

 

القصة تدل دلالة واضحة للإسقاط اليهودي في الفلم … صراحة حاولت الصبر والإنتظار والتفكير وإعادة النظر والعد للألف قبل كتابة هذه النقطة لكي لا أُتهم بانني أسير فكر المؤامرة ولكن حين الإنتهاء من الفلم تحقق ذلك جلياً …. حيث ربطت صورة المنقذ المخلص بالصورة التي كان عليها موسى عليه السلام ,وصور عبيد السخرة الذين جلبوا من شتى البلاد والحضارات باليهود الذين سخروا عبيدا لفرعون وآل فرعون, هذا غير تشويه الحضارة الفرعونية تشويها مريعا مخيفا وكأنهم قوم ليسوا من البشر أو أنهم من مخلوقات النجوم والفضاء , نحن لا ننكر ان الحضارة الفرعونية كان فيها من الأخطاء في زمن ما ما دعى لبعث نبي يخلص اللذين استعبدوا بسياط فرعون الذي ذكر في القرآن ولكننا لا يمكننا بحال من الأحوال ان نشطب المعرفة والعلم التي تميزت بها الحضارة الفرعونية والذي حاول الفلم بطريقة مقرفة تصويرها كما كان في فلم الثلاثمائة اسبرطي في الحضارة الفارسية

أما ما صوره الفلم عن ملك تلك المنطقة بادعائه الألوهية فهر امر نتفق فيه مع كاتب السيناريو مع اختلاف مقصده ونيته وراء الفلم ككل , وقد ذكر الله ذلك في القرآن عن قصة موسى النبي الصادق مع فرعون مصر وتجبره

 

بإختصار تميز الفلم بصريا وسمعيا , فهو فلم فنتازيا محض ولا يجوز ان يشاهد على انه فلم تاريخي وثائقي

السيناريو : ضعيف جدا

الصوت : جيد

الصورة : ممتازة

الإخراج : جيد

الحبكة الفنية : ضعيف

أبطال الفلم : جيد , يحس المشاهد بعدم الإرتباط الفني بين حركات الأبطال وزمن الفلم

الإضاءة : جيد

الحبكة التاريخية : ضعيف جدا

الجو الفني والخلفيات : جيد في بعض الأحيان وفي البعض الآخر ضعيف فيما يتعلق بالخلفيات

 

المعدل العام : 5 من عشرة

 

   

التعليقات 3 على “عشرة الآف سنة قبل الميلاد - فلم ملئ بالإسقاطات”

  1. حنتوشية:

    مشكور سيدنا حنتوش … تابعت الفلم ووجدت ما ذكرت في مقالتك عن تلك الإسقاطات التي ملئت الفلم … مش عارفه هما عايزين إيه من عالمنا التالت

    على كل اشكرك حنتوش مرة أخرى

  2. abuhosam:

    allah yanfaa bek

  3. hantosh:

    مرحبا باختنا حنتوشية , يبدوا أن انتمائك للفضاء الحنتوشي بات واضحا … نرحب بكل أحباب مدونة حنتوش

    ومرحبا بابي حسام الهمام … ونفع بك إن شاء الله

أكتب تعليقاً