فلم المملكة…صباح الهندسة يا هوليوود

 

تأخر الوقت ليلاً وشعرت بالملل الشديد , حاولت النوم أكثر من مرة إلا أن كأس الكبتشينو الذي شربته بعد وجبة الغداء ما زال ساري الم�?عول يعمل عمله �?ي عيني الحمراوتين .جلست أقرأ بعض الص�?حات من إحدى كتبي المبعثرة هنا وهناك �?ي أرجاء الغر�?ة ,قرأت خمس ص�?حات ثم أغلقت الكتاب رغم أنني كنت مستمتعاً بما اقرأ خاصة وأن الكتاب يتحدث عن الهموم ال�?كرية التي طالما احببت الاطلاع عليها والبحث �?يها .أتتني �?كرة الخروج والإستمتاع بهذا الوقت التي تسكن �?يها الشوارع ويخلد �?يها الناس للنوم , أحب هذا الوقت من الليل ,مشيت اقرأ بعضاً من سورة البقرة مرتلا�? بهدوء وسط الشارع وحدي . ثم وجدت ن�?سي �?ي البيت مرة أخرى.أشعلت جهاز كمبيوتري المحمول ثم �?تشت �?يه عن آخر الأ�?لام التي حملتها من الانترنت �?وجدت بينها �?لماً اشتهر �?ي الآونة الأخيرة وكثرت حوله المقالات والتحليلات … سميت الله وشغلت ال�?لم وبدأت اتابعه بترقب شديد .المملكة , شدني عنوان ال�?لم …قالوا انه نظرة جديدة من مخرجي هوليود للعرب-المسلمين- وأنه سيكون بداية التعاون العربي الامريكي لحل أزمة ما يسمى بالارهاب عن طريق الاعلام والا�?لام التي تعتمد على الاثارة والدراما الواقعية والنص المحترم والتي تدار من أقطاب أثرياء اليهود �?ي العالم … لم أصدق ذلك وتحاملت على ن�?سي واكملت المتابعة علي ارى جديداً.دراما بدت اح�?ظها ينتهجها الاعلام الامريكي كلما أراد طرق مواضيع تخص الارهاب , حق أمريكا وامريكا وحدها �?ي التدخل بما تعتقد انه مهم لمصالحها هي وحدها , الإسلام , الحتمية التاريخية لأنتصار أمريكا على الإرهاب .لكنها هذا المرة-الدراما الهوليدية- بشكل جديد بعض الشئ ومغري يجعلك تتعاط�? كليا وربما تجهش بالبكاء من شدة تعاط�?ك مع الامريكي المظلوم الذي ي�?قتل وي�?س�?ك دمه دون مبرر ولا سابق إنذار-تبا�? للملاين من العرب والمسلمين الذين يقتلون ويهجرون ويس�?كون الدم-وهو اي الامريكي على ارض مسلمة ح�?ظت له دمه وماله وعرضه.أن�?جار �?ي السعودية يقتل المئات من الامريكان اط�?ال ونساء وشيوخ , يتلوه ان�?جار يكمل على ما تبقى من الجرحى والقريبين من المكان , هذا كله يحدث والحرس السعودي معه الجيش والضباط يراقبون المكان ساعة بساعة لحماية الجالية الامريكية هناك ورغم ذلك كله ينجح الإرهابيون بت�?جير السيارة واطلاق الرصاص على العشرات .يضطر اربعة محققون امريكان بينهم امرأة للس�?ر الى السعودية للتحقيق �?ي الامر بعدما تأكد لهم ان العرب –الخايبين- لم يتمكنوا من الحصول على شهادات ودليل على ما حدث … تأخذك الكاميرا بحركة دائرية ومتكررة الى مكان الحادث , تظن للوهلة الاولى أن المكان هو مكان أحداث الحادي عشر من سبتمبر لهول المنظر وضخامة الدمار . المكان ملئ بالحرس والشرطة والمخابرات تماماً , تصل المجموعة الامريكية ويستقبلهم الضابط غازي الذي أمر من رئيسه- سئ السمعة- باستقبالهم وتامين وصولهم الى قاعة رياضية يقضون �?يها وقتهم الى الحصول على الاذن الملكي بالمباشرة باعمال التحقيق…يرحب بهم غازي ويخبرهم بمجموعة القوانين التي لا بد على الامريكان-بما انهم �?ي ارض المسلمين المقدسة- التي لا بد عليهم ان يحترمونها.ركز على أن غازي أعد لهم مكان للنوم �?ي القاعة الرياضية وجهز مكاناً خاصاً للمرأة الأمريكية الشقراء بقربهم لكن بحجاب حاجز .العجيب �?ي الأمر أنك تسمع أكثر من لهجة عربية من اكثر من ضابط شرطة �?لا ت�?هم بالضبط هل ال�?لم يتحدث عن المملكة السعودية أم المملكة التونسية أم المملكة الأردنية أم المملكة الكويتية …المهم يحاول الامريكان جاهدا الخروج من المعسكر الذي اقامته الشرطة �?ي مكان الحادث الى اماكن مشبوهة قريبة من مكان الان�?جار والتي غ�?ل عنها-بكل بساطة- المحققون السعوديون رغم كثرتهم .الغريب �?ي الأمر أن الضابط غازي يتعرض للتهجم والضرب من قبل ضابط مخابرات سعودي آخر منعه من دخول إحدة العمارات المشبوهة رغم ان المحقق غازي أخبره بانه معه اذن بذلك , يشتد الكلام بينهما يتهجم كما ذكرنا ضابط المخابرات على غازي , وغازي واق�? رغم الاهانة لا يحرك الا ج�?نيه , مما يضطر المحقق الامريكي �?لوري للد�?اع عنه والهجوم بقوة على ضابط  المخابرات وتعليمه درساً �?ي �?نون القتال لن ينساه مما يؤكد بدون مواربة صورة البطل الامريكي الشري�? العتيد اللذي لا يستطيع رؤية من يهان دون ان يهب لنجدته رغم كل الظرو�? … ويلي على أهل �?لسطين والعراق وأ�?غانستان والشيشان والبوسنة والهرسك وكشمير…تبدأ المحققة الامريكية ميز ب�?حص جثث القتلى من الجانبين جانب الارهابيين وجانب الشرطة السعودية التي كانت متواجدة وقت الحادث , تلبس ق�?ازيها ثم تبدأ ب�?حص جثث الشرطة ,تقلب النظر �?ي أحدى الجثث ثم تحاول ان تلمسه �?تأتيها صرخة مدوية من إحدى الحراس داخل الغر�?ة: حراااااااااااااااااام , مما يؤدي الى خو�? واضطراب المحققة ميز , يكمل الحارس : هذا مسلم حرام تلمسيه حراااااااااااااااااااام ويعيد بكل حماس قول كلمة حرام ستين مرة … حاولت رسم صورة للمسلم �?ي ذهني بعد مشاهدة ال�?لم �?وجدت أن المسلم العربي هو عبارة عن أعرابي وسخ اليدين كث اللحية يلبس جلابية بيضاء وعقالاً أحمر , وي�?نجر عينيه على الرايح والجاي , غاضب وبهيم , ويقززك حين تكلمه ولا ي�?هم الا بالاشارة ويضحك مثل الأهبل على كل ما تقول حتى لو كنت تسب جده , يركب جملأ وسط حديقة عامة وينادي بأعلى صوته حرررررررررررام حرااااااااااااااااااااام أو الله أكبر الله أكبر.هكذا يخرج اي مسكين بعد أن يرى أي �?يلم من هذا النوع.أربعة محققين امريكيين ومعهم الضابط السعودي �?ارس بن غازي يدخلون معسكر الإرهابيين ,بأسلحة محمولة بسيطة وبالصد�?ة يكون هذا المعسكر هو مقر أبو حمزة زعيم الارهاب �?ي المنقطة والتي تلاحقه السلطات السعودية منذ سنين دون �?ائدة .بالصد�?ة وحين يتدخل الأمريكان �?ي القضية يحلون كل هذه المشاكل �?ي خمسة أيام �?قط.يقتلون العشرات من أتباع أبو حمزة هنا وهناك وبكل دقة وبراعة وتخطيط , وكنت أتمنى أن يصاب أحدهم-الأمريكان- بخدش �?ي سبابته أو وجع �?ي الرأس ولكن لم يحصل هذا ابداً , بل استمر السوبر مان الامريكي بالقضاء على الأشرار واحداً يتلوه الآخر دون توق�? …حتى وصلوا إلى غر�?ة الزعيم المقعد والمريض والكبير �?ي السن صاحب اللحية البيضاء والغترة الحمراء الذي يقود تنظيما ارهابيا عظيما كما اراد له المخرج ان يكون ليقوم هو وأ�?راد عائلته وخاصة ابنه الشاب اليا�?ع اللذي لم يكمل السادسة عشرة من عمره باطلاق النار على المحققين , �?يهب �?ارس أبو غازي لإستخدام الكلاشنكو�? وقتل الزعيم الإرهابي الكبير ولكن بعد أن تم اطلاق النار على صدره ليردي قتيلاً ولكن �?ي أحضان المحقق �?لوري الذي كاد ان يذر�? الدموع حزناً وكمداً على �?ارس … مشهد رومانسي ودرامي �?ريد : عربي مسلم يموت قتيلاً �?ي أحضان المحقق الامريكي .يودعه بكلمات بسيطات ثم يمعن النظر �?يه مع موسيقى حزينة مرا�?قة .لم ينتهي الشريط الدرامي بل يزور المحقق �?لوري بيت العزاء ليقوم بالواجب , كل النساء �?ي ال�?يلم تم إظهارهن على انهن محجبات ومنقبات ولا يبدوا منهن إلا طر�? من العينين لا يكاد يبين إلا زوجة �?ارس �?لا تضع حجابا ولا هم يحزنون … عيني عليك يا �?ارس لو لم تكن متحرراً من دينك لما مت حراً تدا�?ع عن بلدك , �?تحرروا من دينكم يا كل الشر�?اء!يعود المحققون الأربعة الى وطنهم العزيز أمريكا بعد أن أنهوا مهمتهم على أتم واكمل وجه تاركين ورائهم مشاكل العالم الكثيرة والكبيرة والتي تكاد لا تنتهي ,الجوع وال�?قر والتسلط والديكتاتورية والظلم والاستغلال , ليركزوا ويهتموا ويروجوا لمشكلة احد �?قط : الإرهاب … ينتهي ال�?لم ليثبت بكل وضوح أن قدر المسلم ان يكون إرهابيا�? �?ي عين الأمريكي المسكين البرئ , وأنه مهما صنع ومهما تحرر لإرضاء الغرب �?سيبقى متهماً و�?ي ق�?ص المسؤولية لأنه اختار ان يكون مسلماً … �?الط�?ل اللذي كان بجانب جده أبو حمزة يؤكد لأمه أن جده همس �?ي أذنه قبل موته وقال له : لا تخ�? يا بني �?سنقتلهم كلهم … تركز الكاميرا زووووم على عيني الط�?ل الصغير وهما حاقدتين وحانقتين معاً لينتهي ال�?لم بصوت جيتار حزين.

 

أكتب تعليقاً