الأنشودة الإسلامية : بين الماضي والحاضر(1)

 

 

اختل?نا كثيرا من الناحية ال?كرية والأدبية  بين من يطلق ص?ة الاسلامية على الإغنية الهاد?ة ذات الانتماء الإسلامي ?تكون الأنشودة الإسلامية وبين من يطلقها دون تقييد حيث أن الأصل ?ي الأشياء الكينونة الإسلامية ولذلك  ?إنه يسميها أغنية ً وحسب وأحيانا يجور ?يقيدها بالملتزمة ?تصبح الأغنية الملتزمة , وبين هذا وذاك انتشرت معان كثيرة ومصطلحات أكثر وتعري?ات وت?ريعات , ونحن لسنا بصدد الدخول ?ي هذا المعترك ال?ني الأدبي ولكننا بصدد تحليل الواقع ال?ني للكلمة الهاد?ة واللحن الهاد? , ?منذ أن ظهرت تلك القدرة الهائلة على تحريك الجماهير تعبوياً ون?سيا وتربويا ً عن طريق التغني بالهتا?ات الحماسية , أو المناجاة والأدعية , أو المديح والإلهيات ظهرت الأهمية البالغة للإعتناء بهذا ال?ن الجميل والراقي والذي غ?يب طويلا عن كتابات م?كري ومنظري و?ناني الحركة الإسلامية , إلا اللهم بعض الاجتهادات ال?ردية والتي ا?تقرت للمادة واللحن والامكانيات , وربما جاء هذا ?ي خضم أحداث صعاب أبعدت الحركة قليلا عن هذا المضمار لما كانت تعانيه من مشاكل مع الأنظمة الحاكمة وربما عثرات من الداخل ألهتها لبعض الوقت عن إثراء المكتبة ال?نية للحركة بالقصائد والأ?كار وأدبيات و?ن التعامل مع مثل هذه الظاهرة وربما لم تكن على قائمة أولويات الحركة الإسلامية إذ ذاك . ونحن ?ي ذاك لا نلوم ولا نبرر , ولكننا نحاول ان ن?هم تطور الأنشودة الإسلامية بين الماضي والحاضر .

ورغم ذلك كله , ?قد برزت مدارس للنشيد الإسلامي الحركي ?ي عالمنا العربي والإسلامي جعلت منه منا?سا عنيداً ?ي ساحات ال?نون الغنائية الهابطة والتي م?ولت بجنون من اصحاب ال?كر التحللي والعلماني والليبرالي , ?اختل?ت من بين مدارس تتبنى نشيد المحنة وأخرى نشيد الحماس والجهاد , وواحدة تهتم بجانب المديح , وتلك تهتم بالأخلاقيات , وهذه تستعمل العامية , وتلك تدعوا إلى الت?ائل , وهاتيك تستخدم ثقا?ة البكاء … ووو الخ , ولقد  كانت أبرز هذه المدارس وأشهرها مدرسة النشيد الإسلامي الحركي ?ي سورية ?ي السبعينات والثمانينات , وأنا إذ أشير إلى مصطلح النشيد الحركي أحاول ان أستثني منه الأبتهالات الروحية واناشيد المتصو?ة واصحاب الزوايا , رغم دورها الكبير ?ي إثراء الحضارة الإسلامية بأعذب الكلمات والألحان والمقامات, ولكنني سأحاول أن أتكلم عن نوع آخر من أنواع الأنشودة الإسلامية , وهي تلك التي تمتاز ب?كر البعث والأمل والصحوة والمحنة , اعني به نوع الأنشودة الذي خرج مكتوياً بمشاعر الحزن والحسرة على مصائر المسلمين ?ي شتى بقاع الأرض , ذلك اللون الذي يمتاز كما سماه علامتنا الدكتور يوس? القرضاوي بـ : الدموع والشموع , والنجوم والرجوم , والألام والآمال .

 

يتغير الزمان وتتغير معه الهموم وال?كر , وتبقى الثوابت والاهدا? واحدة لا تتغير , ?ي?مزج الحاضر بالقديم لتخرج إبداعات على أبهى وأحلى حلة , هكذا خرج النشيد الإسلامي وانتشر ?ي بقاع المعمورة ليكون إحدى أسلحة الحركة التي تضرب به أصحاب ال?كر الإنسلاخي والإنبطاحي والإستبدادي , ممن خجلوا واستحيوا من تراثهم الجميل وحضارتهم الرائعة ليكونوا أبواقا ً رخيصة لمن يخطط ليل نهار لضرب ثوابت هذه الأمة وتدمير أغلى شئ تمتلكها ألا وهم الشباب المسلم .

بدأت بوادر النشيد الحركي ?ي سورية تضرب باب كل سوري ومعه بدأت أدبيات الصحوة بالانتشار , ومن منا لا يعر? صدحات الشيخ أبو عبد الله أحمد البربور  وآهاته التي كانت تضرب ?ي الأ?ق لتهتز لها جدران الشام القديمة , وجسور إدلب العتيدة , وقلاع حلب الصامدة , ومآذن حماة الشامخة , وكل ركن ?يه شعلة من الصحوة والشباب الإسلامي ال?اهم العاقل العامل , والتي كانت تؤرخ له بماء من ذهب تلك الإنت?اضة النشيدية الأولى ?ي عالم الحركة الإسلامية , لقد كان مدرسة رحمه الله , ولا تنسى تلك الكلمات الرائعة التي أض?ى عليها من رقة صوته وعذوبة مواويله ما جعلها درة ?وق تاج النشيد الإسلامي المعاصر  ومن أمثال تلك الدرر  : شباب الدين للإسلام عودوا , ونشيدته المعرو?ة : أ?لا يأتي يوم نحيا , و : نحن الذين بايعوا محمداً , و : يا هذه الدنيا أصيغي واسمعي إنا بغير محمد لا نقتدي  . ثم ما لبث أن تطور لينتقل إلى طور التسجيل والتوزيع , ورغم تواضعه ?قد كان المنشد الكبير والأب الروحي للنشيد الإسلامي محمد منذر سرميني والمعرو? بأبو الجود و?ي غر?ة متواضعة تحت الدرج ?ي إحدى مساجد حلب الم?سّبحة هو ون?ر من أحبابه ومع مسجل بسيط ي?رنمون وي?لحنون الكلمات التي خرجت من بوتقة المحنة لتكون منحة ربانية عر?ت للنور طريقها , ورغم بساطة الإنتاج ?لقد انتشرت أشرطتهم ?ي كل بيت و?ي كل مدينة , لتخرج من سورية وتصل للبلاد العربية الأخرى كالأردن والعراق واليمن والسعودية والجزائر , عالجت اناشيده كثيرا من القضايا المهمة والتي كانت ?اتحة خير وتجديدا ?نياً ?ريداً من نوعه إذ ذاك : ?كانت تنتقل أناشيده بين ?كر إسلامي , وأخلاق , وجهاد ,ومناجاة , ومديح , وأخوة و و و … الخ

 

أبو راتب

ومن بعده  وبصحبته صعدت نجوم ال?ن لتظهر كما ظهر أبو الجود من أمثال المنشد الرائع أبو مازن صاحب الصوت الهادئ المكلوم , والمنشد الكبير أبو دجانة الثائر الصارخ , وأبو راتب صاحب المشاعر والآلام , والترمذي المداح الصداح … , وهكذا حتى انطلقت مجاميع ال?ن ?ي البلاد الإسلامية تنتشر انتشار النار ?ي الهشيم واست?اد الصغير من الكبير , وتعلم الجديد من القديم . ومعهم ظهرت الكلمة الإسلامية وك?تّاب الكلمة الإسلامية ممن أثروا مكتبة ال?ن بأشعار صداحة وقصائد بالغة التأثير هيجت الجماهير وصنعت ما لم يصنعه أل? خطيب من امثال العمالقة : وليد الأعظمي , وحسني أدهم جرار , وسليم عبد القادر , و يوس? العظم , وأحمد الجدع , وأحمد محمد الصديق , والدكتور يوس? القرضاوي , ومحمد منذر سرميني , وأبو راتب , ومحمود حسن إسماعيل وكثيرون لا نحصيهم

 

 

 

وليد الأعظمي رحمه الله

 

حسني أدهم جرار

و?ي واقعنا المعاصر أمثلة كثيرة ومشر?ة لهذا الإتجاه الذي أضحى منتشراً ب?ضل هؤلاء الكبار , حتى صار النشيد الإسلامي جزءاً لا يتجزئ من اليوم العربي وصارت هناك ولله الحمد منابر إعلامية كثيرة تعبر من خلالها تلك المعاني العظيمة والتي ت?ذكرنا بقضيتنا الأولى والأهم قضية ?لسطين ومن بعدها العراق وا?غانستان والمقهورين المظلومين ?ي كل مكان , وتذكرنا أيضاً بالعزة وتح?ضنا على ?عل الخير , والخوض ?ي مسيرة الإصلاح , ومتابعة الشباب المسلم ?كريا وتربويا واجتماعياً , وتتطرق للمشاكل الأسرية والتعليمية والسياسية لتدخل للعمق وتلامس شغا? القلوب . وإن من يقلل من أهمية الكلمة ال?مغناة ?هو إنسان لم ي?هم بعد قيمتها , ودورها ?ي مساندة الدعاة والأحرار .

ورغم الأمثلة المتط?لة على النشيد الإسلامي ?ي كثير من النواحي : ناحية الكلمة واللحن وحتى من ناحية الصورة ?ي ظاهرة ال?يديو كليب , ومن الناحية ال?نية وخامة الصوت, ومن ناحية الإنتاج والتسويق والكثير الكثير .رغم ذلك كله  ?نحن لا نريد جموداً قاتلاً وثبوتاً على النمط ن?سه ?ي هذا ال?ن بالذات بل هو قابل للتطوير والتحسين والإضا?ة , ولكننا أيضا نبغض الق?ز ?وق الأسوار والمبادئ ومحاولة مسابقة الريح والزمان ,  وجعله مجرد سلعة تجارية , الهد? الأكبر والوحيد منها جني الأموال , بل نريد تجديداً حكيما ً ومتوازنا ً ي?لبي حاجات الناس بكل ان?تاح ولكن بتؤدة وهدوء , ن?ريد ?نا ً إسلاميا ً واضحا ً , ولحنا ً يوصل المعنى بكل حلاوة ليصل للآذان الطاهرة وليسحر القلوب المؤمنة , وكلمة ً تكون ش?اءاً لن?وس المسلمين من كل شوب ونصب ووصب , وصورة ت??ضي على الكلمة واللحن رونقا وبريقا لتكتمل به مسيرة الأنشودة , إذ ذاك ثقوا بثورة ?نية ت?غير إتجاه الأغنية ليكون انقلاباً أدبياً ?ريداً . وللحديث بقية ?ي الجزء الثاني من هذا الموضوع !

 

التعليقات 2 على “الأنشودة الإسلامية : بين الماضي والحاضر(1)”

  1. قريبة حنتوش:

    مبارك المدونة ولنا اطلالات قادمة ان شاء الله

  2. حنتوش:

    بوركت وبورك مسعاك يا قريبتي الحنتشوية
    ننتظر إطلالاتك
    القادمة

أكتب تعليقاً